محمد بن جعفر الكتاني

141

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

فأيقظني من النوم ، فخرجت إليه وأنا كاره ؛ واستحييت أن أصرح له بالرد ، فجعلت يدي فوق حنكي أوهمه أن بي وجع الضرس ، وجعلت أتوجع وأعتذر إليه . فتركني وانصرف . قال : فبمجرد ما ذهب عني ؛ أخذني وجع الضرس واشتد بي ، وبقي أياما ، ولم ينفعني فيه دواء حتى أزلته بالكلاب . فعلمت أن ذلك من صنيعي معه ، وتبت إلى اللّه عزّ وجل » . ومنها : أن رجلا ممن كان متوليا القيادة عزله السلطان وطلبه للقبض عليه ، فاحترم بحرم الولي الشهير سيدي أحمد الشاوي من حومة الجرف بهذه الحضرة ، فجاءه صاحب الترجمة ، وقال له : « إن أعطيتني كذا وكذا رجعت لمكانك » . فقبل ذلك منه الرجل المذكور ، وواعده بما طلبه منه بعد الرجوع لمرتبته ، فما مضت عليه الجمعة إلا وقد رضي عنه السلطان ورده لمكانه . وأخبرني بعض الناس عن بعض الأشراف من العدول [ 132 ] أنه : أخبره أنه رأى مرة في منامه كأنه بإزاء الحانوت المعروفة بحانوت النبي من حومة زقاق الحجر القريبة من النجارين ، وكأن الحانوت المذكورة مرتفعة عن الأرض ، وصاحب الترجمة واقف على عتبتها . وهو يأخذ بيد أقوام ويرفعهم إليها ويريد آخرون الصعود فيردهم ، ولا يقدر أحد على رقيها إلا إذا أخذ بيده ورقاه . قلت : وهذه الرؤيا تدل على أنه بواب بعض حضرات المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم ، وأنه لا وصول لأحد من أهل وقته لتلك الحضرة إلا على يديه وبواسطته . نفعنا اللّه به ، ولكنه - رحمه اللّه - كان ينحو في بعض أحواله نحو الملامتية ؛ فتصدر منه أفعال وأقوال يتستر بها من أهل وقته . ولكل ولي حجاب . توفي - رحمه اللّه - يوم الأحد عاشر شعبان سنة أربع وسبعين ومائتين وألف . ودفن بالزاوية المذكورة ملتصقا بحائط يسار محرابها . [ 64 - الإمام القطب الشريف مولاي أحمد بن محمد الصقلي ] ( ت : 1232 ) ومنهم : السيد الإمام ، العارف الهمام ، ذو الكرامات الكثيرة التي لا تحصى ولا تعد ، والكشف الصريح والمفاخر الجليلة التي لا تستقصى ولا تحد ، والهمة الخافضة الرافعة ، والقوة الجالبة الرافعة ، والأخلاق الزكية ، والمواهب السنية ، صدر الصدور ، الظاهر الحكمة والنور ، القطب الجامع ، والغوث الهامع ، المسن الأخير ، الصالح البركة الأنور ، الركن الأعمد ؛ أبو العباس سيدنا ومولانا أحمد ، ابن الولي الصالح البركة مولاي محمد ( فتحا ) بن أحمد بن إبراهيم الصقلي الحسيني العريضي . من أبناء سيدي علي العريضي ابن جعفر الصادق .